الشيخ محمد الصادقي

448

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرَّشادِ » بقوله « يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ » واين رشاد من رشاد ؟ هكذا يتحداه بكلمة الحق دون ان يهاب سلطانه والمتآمرين معه . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) . « إنما » تحصر « هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا » بأنها « متاع » متاع المتعة الفانية ، ومتاع التجارة الباقية « 1 » « وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » فخذوا من ممركم لمقركم ، ومن المتعة الفانية تجارة باقية لن تبور . يبرهن هكذا مرشدا لهم بعد ما أثبت لهم بما أثبت وحدانية اللّه وحقانية اليوم الآخر ، حيث النصيحة دون برهان لا تفيد الناكر . ومن عدل اللّه تعالى يوم الحساب « مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » فإنها هي بملكوتها دون زيادة أو نقيصة ، اللهم إلّا بتوبة أو شفاعة أمّاهيه ، وقضية المماثلة بين السيئة وجزائها أنه محدود كما هي فهو متناه كما هي متناهية ! « وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً » أيا كان « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » دون فارق بينهما إلّا بصالح العمل ، « وَهُوَ مُؤْمِنٌ » حيث الإيمان ركن لصلاح العمل فهو دونه حابط « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » ( 5 : 5 ) وإذا كان جزاء السيئة بحساب فثواب الحسنة بغير حساب ، مهما كان لكل حسنة حساب في « بِغَيْرِ حِسابٍ » حيث الجنة من فضل اللّه ورحمته « 2 » والنار من عدل اللّه ونقمته .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 351 - اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان الحياة الدنيا متاع وليس من متاعها شيء خيرا من المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 520 ح 48 في كتاب التوحيد حديث طويل عن